|
أفتح عينيَّ ببطءٍ شديد.. أجوّلُ ناظري في ظلام الغرفة الموشح بضياء الشموع.. و أستمع إلى هذا الصمت الفارغ الذي يملأ المكان... فجأة.. أنتبه إلى موسيقى أنفاسك و أنت ممددٌ بجانبي, أبتسم مسترجعاً الصخب الرهيب الذي كان يُعزفُ بيننا منذُ دقائق... و أنظر إليك طويلاً...أُجوّلُ ناظريَّ في حديقة جسدك الخلابة.. و كلما تراقص ضياء الشموع منتشياً.. نثر مساحاتٍ جديدة من الظلال و النور على جسدك العاري تماما إلا من ذلك الغطاء المنسدل باستهتارٍ فوق أسفل ظهرك, و كأنه يستفزُّ كلَ ما لديَّ من خيالٍ لأتصورَ ما الذي يخبأه تحته؟!! أعبثُ بخصلِ شعرك التي ترنحتْ من قطرات عرقكَ.. أبعدها عن جبينك الحبيب... أجمعها.. .أبعثرها.. محاولاً حثَّك على الاستيقاظ. لأنني أعرف أنك لا تنام مباشرةً بعمق بعد كلِّ حبٍّ يحصل بيننا. أترك نعيم الالتصاقِ بك في فراشٍ دافئ, و أذهب لأغتسل بمياهٍ لا تقل حرارةً عن حرارةِ حمم بركانك الأخير.. و أسمح للمياه بغسل كل الأعلام التي نثرتها على جسدي لتعلنَ سيادة احتلالك له...و أستمتع بكوني عدت نظيفاً منك كي أدعك تعاود احتلالي من جديد. أخرج من الحمام متسلحاً بسلاحٍ أعرف أنك لا تقاومه..مجرد منشفة سوداء صغيرة, تلتف بإغواءٍ صامت حول خصري..ترمقني أنت بتلك النظرة الخبيثة..نظرة من يتجاهل أنه يفهم كل ما يجري. أواصل لعبتي الماكرة...فأضيع الوقت في تمشيط شعري أو العبث بقطع الثياب المتناثرة. و أنت تلحق بي بنظراتك كيفما تحركت...تدرك أنني أراك بدون أن أنظر مباشرةً إليك, فتزيح لي مكاناً في جوارك و كأنك تطلب مني العودة إلى السرير!! أدرك تماماً أنني بدأت أُغضبكَ بعدم اكتراثي بك, و لكني أواصل إغضابكَ لأرى إلى أي حدٍّ ممكن أن نصل في ذلك. و حقاً نصل أخيراً إلى أن تعيد تغطية نفسك جيداً و تدير ظهرك لي و تتمتم بسرعة" تصبح على خير". كم أحب في جوعك التظاهر بالشبع...و في توسلك التظاهر بالتمنع... أقترب منك..لأطبع قبلةً طويلةً على تلك المنطقة التي تقع بين كتفك و رقبتك.. هذه النقطة الحرجة أشبه بالمتاهة بالنسبة إلي...فعندما أصل إليها أحتار إلى أين أتجه؟؟ هل أواصل صعوداً إلى عنقك و أذنيك.. أم أنزل خلفاً إلى قفار ظهرك..أم أهبط إلى جنات صدرك المثمرة, أو أتخذ طريقاً مختصراً إلى جحيم شفتيك. لكنني أواصل صهر قبلتي في تلك النقطة حتى أترك لك توقيعي المعتاد..هذه البقعة المشتعلة رغبةً و التي ستلازمك لعدة أيام...ستذكرني رغماً عنك و أنت تحاول إخفائها تحت ياقة قميصك أو معطفك.. و أخيراً تدرك ما الذي أفعله... فتصرخُ فيّ مستديراً نحوي: لا..ليس مجددا..و تشدني إليك و نعاود الغرق معاً في ظلام غرفتنا المحموم.. عميقاً..و عميقاً.. و عميقاً.... إلى أن يوقظني صوت إغلاق باب مغادرتك صباحاً... لكن بدلاً من أن أفتح عينيّ على صباحٍ مثقلٍ بالسعادة و الكسل اللذيذ.. أجد نفسي في ظلام غرفتي, زاده حلكةً ذوبان الشموع و انطفائها... و لم يكن صوت إغلاق ذلك الباب إلا صوت انتهاء الشريط في مسجلتي القديمة.. أبتسم و أنا أشعر بمرارة وحدتي, ولكن على الأقل تركت لي الكثير من حطب الذكريات و شموع الحنين لأشعلها كل ليلة لكي أتمنى الاستيقاظ ذات صباحٍ على صوت صفعة باب مغادرتك... و أتمتم نائماً ما علق ببالي من تلك الأغنية: أعودُ...أعودُ لطاولتي لا شيءَ معي.. إلا كلمات. |
|